وهبة الزحيلي
136
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ج - أما ما ابتدعته الصوفية اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلات المطربة من الشبّابات « 1 » والطار والمعازف والأوتار فحرام . وفي اليراعة « 2 » تردد ، والدف مباح . د - وأما طبل الحرب فلا حرج فيه ؛ لأنه يهيج النفوس ، ويرهب العدو ، فقد ضرب بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم دخل المدينة ، فهمّ أبو بكر بالزجر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح » فكنّ يضر بن ويقلن : نحن جوار من بني النجار * يا حبّذا محمد من جار ه - لا بأس من استعمال الدّفّ في حفلات الزفاف ، وكذا الآلات المشهرة بالزواج والغناء بحسن الكلام الذي لا فحش فيه . و - سماع الغناء من المرأة التي ليست بمحرم لا يجوز . والاشتغال بالغناء على الدوام سفه ترد به الشهادة ، فإن لم يدم لم تردّ . ونقل عن أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل القول بكراهة الغناء . وقال الطبري : أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه . 3 - عادة القرآن مقابلة الأشياء بأضدادها لبيان الفرق والترغيب والترهيب ، فبعد أن ذكر عذاب الكفار ذكر نعيم المؤمنين ، وهو أن للمؤمنين الذي يعملون صالح الأعمال المأمور بها شرعا نعيم الجنان ، دائمين فيها ، ووعدهم اللّه هذا وعدا حقا لا خلف فيه ، وهو وعد العزيز الذي لا يغلب ولا يعجزه شيء ، الحكيم في صنعه وفعله .
--> ( 1 ) الشبّابة : قصبة الزمر . ( 2 ) اليراعة : مزمار الراعي .